ابن حزم

179

المحلى

هو مسكوت عنه في هذا الخبر ، ولكن بيانه في سائر الأخبار التي فيها نص على خروج وقت كل صلاة ، والضرورة توجب أن من تعدي بكل عمل وقته الذي حده الله تعالى لذلك العمل فقد تعدي حدود الله ، وقال تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) * فكل من قدم صلاة قبل وقتها الذي حده الله تعالى لها وعلقها به وأمر بان تقام فيه ونهى عن التفريط في ذلك ، أو أخرها عن ذلك الوقت : فقد تعدى حدود الله تعالى ، فهو ظالم عاص ، وهذا لا خلاف فيه من أحد من الحاضرين من المخالفين * وأما تعمد تأخيرها عن وقتها فمعصية باجماع من تقدم وتأخر ، مقطوع عليه متيقن . ومن شبه الصلاة بالدين ، لزمه إجازة تقديمها قبل وقتها ، كالدين يقدم أجله فهو حسن ، ولزمه أن يقول بعصيان من أخرها عامدا قادرا عن وقتها ، كالدين يمطل بأدائه عن وقته بغير عذر ، وهذا هو القياس في هذا الباب وقد خالفوه . فان ادعوا إجماعا على قولهم كذبوا ، فقد صح عن بعض السلف جواز تقديم الصلاة قبل وقتها ، وما جاز قط عند أحد تعمد تأخيرها عن وقتها بغير عذر . وبالله تعالى التوفيق * وأما إنكار أبي حنيفة تأخير المسافر الذي جد به السير ولم ينزل قبل الزوال ولا بعده صلاة الظهر إلى وقت العصر كغيره وتأخير المغرب كذلك إلى وقت العتمة كغيره : فهو خلاف مجرد للسنن الثابتة في ذلك . رواها أنس وابن عمر بأصح طريق ، وقد ذكرنا رواية أنس ، وغنينا بها عن ذكر رواية ابن عمر * ولا أعجب من قول بعض المقلدين له في حديث ابن عمر ( فلما كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب ثم العتمة ) فقال هذا المفتون : إنما أراد قبل غروب الشفق ، فقال : بعد غروب الشفق على المقاربة ! واحتج